هاشم معروف الحسني
447
سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )
النهار ومعه دليل من بني عذرة يدعى مدكور وذلك في أواخر ربيع الأول من السنة الخامسة للهجرة وبين المدينة وبينهم خمسة عشر يوما أو أكثر كما يدعي ابن سعد في طبقاته ، فلما انتهى قريبا منهم وجد ماشيتهم ورعاتهم فاستولى عليها . ولما بلغ أهل دومة الجندل خبرهم تفرقوا تاركين بيوتهم ومضاربهم خالية فنزل بها وبث سراياه في تلك المنطقة فلم يجد أحدا وأسر منهم رجلا فسأله عنهم فقال : انهم لما سمعوا بقدومكم تفرقوا ، فعرض عليه رسول اللّه الاسلام فأسلم وخلى سبيله ورجع النبي ( ص ) إلى المدينة في أواخر ربيع الثاني ومعه الغنائم ففرقها بين المسلمين . وجاء في البداية والنهاية عن محمد بن عمرو الواقدي باسناده عن شيوخه ان رسول اللّه أراد ان يدنو إلى بلاد الشام ليرعب قيصر الحاكم لتلك البلاد يوم ذاك ، وفي الوقت ذاته بلغه ان أهلها يريدون غزو المدينة وجاء في سيرة ابن هشام انه رجع قبل ان يصل إلى دومة الجندل . والجدير بالذكر ان اخبار هذه الغزوة أكثرها عن الواقدي ، واخباره في الغالب من نوع المراسيل ، ومن البعيد ان يترك النبي المدينة قرابة شهر كامل كما يدعي المؤلفون في السيرة إلى مكان بعيد مسافة تزيد عن خمسة عشر يوما والأعراب من حولها لا يزالون على الشرك وهم يترقبون المسلمين ويستغلون الفرصة المناسبة للوقيعة بهم ومن ذا يمنعهم من المدينة إذا غاب عنها النبي مع ألف من أصحابه وفيها من المنافقين ما لا يقل عددا عن المسلمين وكانوا على اتصال دائم بقريش واحلافها من المشركين ، من البعيد ان يتركها ليغزو أطراف الجزيرة المتاخمة لحدود الشام في مثل هذه الظروف الا ان يكون مأمورا بذلك من اللّه سبحانه واللّه أعلم بحقائق الأمور .